ابن هشام الأنصاري
104
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وهو أكثر من « ليتي » ، وغلط ابن الناظم فجعل « ليتي » نادرا ، و « لعلّني » ضرورة . وإن نصبها بقية أخوات ليت ولعل - وهي : إنّ ، وأنّ ، ولكنّ ، وكأنّ - فالوجهان كقوله : [ 34 ] - * وإنّي على ليلى لزار ، وإنّني *
--> - الشاهد فيه : قوله « لعلني » حيث جاء بنون الوقاية مع لعل . وحذف نون الوقاية مع « لعل » أعرف وأشهر عربية ، وبالحذف وحده نطق القرآن الكريم في كل ما ورد فيه ، من ذلك قوله تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ وقوله جلت كلمته : لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ وقوله سبحانه : لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ وقوله : إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ وقوله : إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ وقوله : فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى ومنه قول العباس بن الأحنف ، ونسب إلى مجنون بني عامر : أسرب القطا هل من يعير جناحه * لعلّي إلى من قد هويت أطير ومنه قول الفرزدق : وإنّي لراج نظرة قبل الّتي * لعلّي - وإن شطّت نواها - أزورها ومنه قول الآخر : ولي نفس تنازعني إذا ما * أقول لها لعلّي أو عساني وثبوت النون مع « لعل » ليس شاذا ولا ضرورة خلافا لابن الناظم ، وقد وردت منه جملة صالحة من الشواهد ، فمن ذلك البيت المستشهد به ، ومن ذلك قول الشاعر : فقلت أعيراني القدوم لعلّني * أخطّ بها قبرا لا بيض ماجد ومن ذلك قول المجنون ، وأنشده القالي في أماليه 1 / 219 بولاق : وأخرج من بين البيوت لعلّني * أحدّث عنك النّفس في السّرّ خاليا [ 34 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه : * على ذاك فيما بيننا مستديمها * وهذا بيت لمجنون ليلى قيس بن الملوح . اللغة : « زار » اسم فاعل منقوص فعله زرى عليه يزري - من باب ضرب - زريا وزراية ، -